عليخان المدني الشيرازي
270
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الثالث : إذا قلت : عسى أن يضرب زيد عمرا ، امتنع كون زيد اسم عسى إجماعا ، لئلّا يلزم الفصل بين صلة إن ومعمولها ، وهو عمرا بالاجنبيّ وهو زيد ، ونظيره قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء / 79 ] ، قاله في المغني . « وإذا » قدّمت على أحد الفعلىن المذكورين اسما ، و « قلت » في عسى مثلا : « زيد عسى أن يقوم ، فلك وجهان » : أحدهما « إعمالها » أي عسى « في ضمير زيد » ، فتكون مسندة إليه ، وهو اسمها ، فما بعدها وهو أن والفعل في موضع نصب على أنّه خبرها . فتكون ناقصة ، وهذه لغة تميم . والثاني تفريغها عنه ، أي تجرىدها عن ضمير زيد في المثال المذكور ، « فما بعدها » وهو أن والفعل « اسم » مؤوّل « مغن عن الخبر » ، فتكون مسندة إليه ، وهي حينئذ تامّة . و « يظهر أثر ذلك » أي المذكور من الوجهين « في » حال « التأنيث والتثنية والجمع » المذكّر والمؤنّث . « فعلى » الوجه « الأوّل » وهو وجه الإضمار « تقول : هند عست أن تقوم » ، فهند مبتدأ ، وعسى فعل ماض ناقص ، واسمها ضمير مستتر فيها يعود على هند ، وأن يقوم في موضع نصب على أنّه خبر عسى ، وعسى ومعمولاها في موضع رفع على أنّه خبر المبتدأ . « والزيدان عيسا أن يقوما » ، فالزيدان مبتدأ ، وعسى فعل ماض ناقص والألف المتّصلة بها اسمها ، وأن يقوما خبرها ، وجملة عسى ومعموليها خبر المبتدأ ، « والزيدون عسوا أن يقوموا » كذلك ، والهندات عسين أن يقمن كذلك . « وعلى » الوجه « الثاني » وهو التفريغ عن الضمير ، تقول : هند « عسى » أن تقوم ، والزيدان عسى أن يقوما ، والزيدون عسى أن يقوموا ، والهندات عسى أن يقمن ، فتقدّر عسى مفرغة عن الضمير « في » أمثلة « الجميع » ، وهي تامّة ، وأن والفعل بعدها في موضع رفع على الفاعلية بها ، وهي ومرفوعها في موضع رفع على الخبريّة للمبتدأ قبلها ، وهو الأفصح ، وبه جاء التنزيل قال عزّ من قائل : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ [ الحجرات / 11 ] . فائدة : يجوز في عسى إذا أسندت إلى ضمير كسر سينها نحو : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ [ محمد / 22 ] ، قرأ نافع بالكسر وغيره بالفتح ، وهو المختار . وهنا انقضى كلام المصنّف ، رحمه اللّه تعالى ، في النوع الأوّل من أنواع المعربات من الأسماء ، وهو ما يرد مرفوعا لا غير ، ثمّ شرع في النوع الثاني منها ، وهو ما يرد منصوبا لا غير فقال :